ابن عبد البر
158
الاستذكار
عمر لا فصل أفضل من السلام فكيف وبعد السلام مشي وعمل فكيف تنضاف مع ذلك صلاة إلى أخرى وحجة من ذهب إلى قول بن عمر والأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين فيما ذكرت عائشة وقد روي عنها أنها قالت ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر في بيتي قط وقالت أم سلمة ركعهما بعد العصر حين شغله الوفد عنهما قبل العصر وقد ذكرنا هذه الآثار فيما سلف من كتابنا فرأى بن عمر إعادة العصر لهذا ولأنه المذهب الذي كان يذهب إليه في النهي عن الصلاة بعد العصر أنه عند اصفرار الشمس وعند الطلوع وعند الغروب وقد ذكرنا مذهبه في ذلك والحجة له في باب النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر فيما تقدم من هذا الكتاب والحجة له ولغيره في المغرب ما ذكرنا في هذا الباب والحمد لله وقال الشافعي من صلى وحده أعاد صلاته مع الجماعة إذا وجدها وأمكنته في تلك الصلاة والصلوات كلها في ذلك سواء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمحجن الديلي إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت ولم يخص صلاة من صلاة ولم يذكر عصرا ولا مغربا ولا صبحا قال والأولى هي الفريضة والثانية تطوع سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سن الوتر والعيدين وغيرهما وهو قول داود بن علي في إعادة الصلوات كلها في جماعة لأنه يرى الصلاة في الجماعة فرضا على ما تقدم عنه واختلف عن الثوري فروي عنه أنه يعيد الصلوات كلها مع الإمام كقول الشافعي وروي عنه مثل قول مالك سواء ولا خلاف عن الثوري أن الأولى فريضة والثانية تطوع وقال أبو ثور يعيدها كلها إلا الصبح والعصر إلا أن يكون في مسجد فتقام الصلاة فلا يخرج حتى يصليها وحجته حديث أبي هريرة أنه رأى رجلا خارجا من المسجد إذا أقيمت الصلاة فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ونهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح